سيد محمد طنطاوي
36
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والمراد بالإنسان في قوله - سبحانه - * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ ) * آدم - عليه السلام - لأنه أصل النوع الإنسانى ، وأول فرد من أفراده . والصلصال : الطين اليابس الذي يصلصل ، أي : يحدث صوتا إذا حرك أو نقر عليه ، كما يحدث الفخار قال - تعالى - خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ « 1 » . وقيل : الصلصال : الطين المنتن ، مأخوذ من قولهم : صلّ اللحم وأصلّ ، إذا أنتن . . قال الإمام ابن جرير : والذي هو أولى بتأويل الآية ، أن يكون الصلصال في هذا الموضع ، الطين اليابس الذي لم تصبه النار ، فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة - وذلك أن اللَّه - تعالى - وصفه في موضع آخر فقال : خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ فشبهه - تعالى ذكره - بأنه كالفخار في يبسه ، ولو كان معناه في ذلك المنتن لم يشبهه بالفخار ، لأن الفخار ليس بمنتن فيشبه به في النتن غيره » « 2 » . والحمأ : الطين إذا اشتد سواده وتغيرت رائحته . والمسنون : المصور من سن الشيء إذا صوره . قال الآلوسي ما ملخصه : قوله * ( مِنْ حَمَإٍ ) * أي : من طين تغير واسود من مجاورة الماء ، ويقال للواحدة حمأة - بسكون الميم - . . .
--> ( 1 ) سورة الرحمن الآية 14 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 14 ص 28 .